آقا رضا الهمداني
المقدمة 28
مصباح الفقيه
وكان يمشي في الطريق وحده ، وليس معه بالليل من يحمل أمامه الضياء كعادة كبار العلماء . وإذا رآه من لا يعرفه ظنّه من بعض فقراء الطلبة . كنت أمشي معه يوما ليلا فاستقبله زائر من العجم فسأله هل تصلَّي ركعات الوحشة ؟ ( صلاة ليلة الدفن ركعتان يهدي ثوابهما للميت ) فقال : لا ، ولم يكن يعمل لنفسه دعائه ، ولا يلتمس من يعمل له ذلك ، ولا يتحدّث بشيء ممّا جرى له ممّا فيه تميز بشيء ( 1 ) . وثوق الخاصة والعامة به بما لا يثقونه بغيره : وأنا أورد في ذلك حكاية واحدة تدلّ على المراد ، وفيها مع ذلك مواعظ وعبر وآداب دينيّة يلزم كل عالم أن يتأسّى بها . لمّا توفّي السيد مهدي الحكيم النجفي في جبل عامل ، كان له مع السيد محمود الحبوبي أحد تجّار العراق سبعون ليرة عثمانيّة ذهبا ، وله ورثة في العراق وآخرون في جبل عامل ، فأراد وصيّه الشيخ عبد الحميد شرارة أن يستجلب سهم الورثة العامليّين من العراق ، فكتب وكالة لي وللشيخ حسين مغنيّة بقبض سهم الورثة العاملين وإيصاله إليهم ، ووقّع عليهما أشهر علماء جبل عامل السيد علي ابن عمّنا السيد محمود والسيد نجيب فضل اللَّه ، وبذل السيّدان كلّ ما لديهما من فقاهة في تصحيح هذه الوكالة لتكون
--> ( 1 ) أعيان الشيعة : 7 / 21 .